تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوقت، ويقول لهم:" يا اخوة لا تكثروا الكلام في هذا، إن القضية حلها الجهاد، اشغلوا أنفسكم بالإعداد وتربية نفوسكم" ... شديد الحب للجهاد، ويسري في دمه، حين يراه المرء يشعر أنه يحمل آلام الأمة وأمالها، وعندما يسمع الشباب يدعو بالشهادة ويتعجلها فيعاتبهم قائلا: "أدعو الله بالنصر وأن يفتح علينا كابل وأن يفتح علينا فلسطين ... نريد ان يقيم الله دولة الإسلام، وكلنا نتمنى الشهادة إن شاء الله بعد طول عمر وحسن عمل".أما عن عبادة الشهيد، فهو صواما قواما يحرص على قيام الليل، وحتى في أشد الأيام تدريبا، يصوم الاثنين والخميس على الدوام إلى أن جاءته الشهادة في يوم تعرض فيه الأعمال على الله تبارك وتعالى يوم الاثنين وقد كان فيه صائما، بعد أن أحيا ليلته بالقيام وقراءة القرآن حتى الفجر قبل أن يقضي نحبه.

استعداد قبل الاستشهاد: وكأنه شعر أنه مقبوض غير لابث، فظل ليله يصلي قائما ويحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه، تاليا لكتاب الله وأصبح صائما في يوم الاثنين 5/ 11/1990م، ونترك الحديث عن اللحظات الدقيقة الأخيرة التي شهدت وقائع ما قبل الشهادة للأخ أبي عبادة الجزائري الذي كان ينام معه، حيث قال:" كنت قائما بجواره واستيقظت على صوت بكاء وشهيق .. كان صوت عال، تعجبت منه فنظرت إليه فإذا بأبي عبد الله قائما يصلي ويتلو من سورة الأعراف "إن الذين كذبوا بآيات الله واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط وكذلك نجزي المجرمين .. حتى بلغ قوله تعالى: ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا وغرتهم الحياة الدنيا فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا وما كانوا بآياتنا يجحدون" كان يبكي بكاء شديدا، وعندما قمت في الفجر وجدته مستيقظا لم ينم، وحين أعددنا الإفطار ناديناه ليأتي فاعتذر وكان صائما، صلى الضحى ثمانية ركعات ودعا الله سبحانه تعالى ثم ذهب إلى الحراسة في موقعه، اشتد قصف أعداء الله علينا كثيرا، في تلك الأحيان أخذ الاخوة مواقعهم في الخنادق، وبينما أبو عبد الله جالس في خندقه، ويده اليمنى ممسك كتاب الله بيد ه اليمنى ويتلوه، وفي اليد الأخرى سلاحه قابضا عليه ... في تلك الأثناء جاءت

عشاق الحور إلى بلاد الأفراح · الصفحة ١٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عشاق الحور إلى بلاد الأفراحص ١٩٠