تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكنه لم يفعل بل سلم من الصلاة، ولما ذكروا له ذلك الخطأ والخلل الحاصل في الصلاة، قال: لا شيء في ذلك، فات محله، والصلاة صحيحة، وهذا الإمام غير محق فيما قال، بل الصلاة ناقصة، وغير صحيحة البتة، لأن سجود السهو شُرع من أجل جبر النقص الحاصل في الصلاة، ولهذا شرعه الله عز وجل لحكمة رقع الخلل الموجود في الصلاة، فلما لم يسجد ذلك الإمام للسهو كان يجب على المأمومين أن يسجدوا هم، فلما طال الفصل وخرج الناس من المسجد، وجب عليهم أن يعيدوا تلك الصلاة، لأنها غير صحيحة.

المقصود أن الإمام يجب أن يكون على علم بأحكام الصلاة، بل يجب على كل المكلفين رجالاً ونساءً أن يلموا بأحكام أركان الإسلام الخمسة، لأنه لا يسعهم الجهل بها، فهم يعبدون الله تعالى، وخلقوا من أجل ذلك، قال تعالى: " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون " [الذاريات 56]، فلما كان الأصل من خلق الخلق هو عبادة الله وحده لا شريك، وجب على الناس جميعاً، أن يتعلموا كيف يعبدون ربهم، ولا يتأتى ذلك، إلا بمعرفة أحكام الكتاب والسنة، وأين الناس اليوم عن تلكم الأحكام؟ هم في واد، وأحكام الشريعة في واد آخر، أكثرهم لا يعرف من الصلاة إلا الحركات، نسأل الله السلامة والعافية.

فالأحق بالإمامة ليس كبير السن، بل ما جاء في السنة من حديث أبي مسعود الأنصاري، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أحق القوم بأن يؤمهم، أقرءوهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء، فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء، فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء، فأقدمهم سناً " [أخرجه مسلم وغيره].

وهكذا نرى كبير السن جاء في المرحلة الأخيرة ممن يتولون الإمامة، وهذا إذا كان لا علم لديه، أما إن كان عالماً فلا شك أنه أحق بها من غيره، نظراً لعلمه، وضلوعه في الإسلام.

فأولى الناس بالإمامة ما يلي:

أولاً / الأقرأ الأفقه: وهو صاحب القرآن الأكثر حفظاً من غيره، فهو مقدم للإمامة على غيره ممن لا يحفظ مثل حفظه، ولو كان غيره أعلم منه، لحديث عمرو بن سلمة مرفوعاً: ". . . وليؤمكم أكثركم قرآناً " [أخرجه البخاري]، ولحديث أبي سعيد مرفوعاً: " إذا كانوا ثلاثة، فليؤمهم أحدهم، وأحقهم بالإمامة أقرؤهم " [أخرجه مسلم].

أئمة على شفا جرف هار · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أئمة على شفا جرف هارص ٥