تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# لما دعا الله ربه دعوة المضطر فقال: «رب أنظرني إلى يوم يبعثون» قال: «إنك من المنظرين»!

* * *

فيا أيها السامعون، إن سدت الطرق أمامكم وضاقت عليكم الأرض فإن طريق السماء لا يسد أبدا، وإن كرم الله لا يضيق بسائل. وإذا كانت أبواب الملوك عليها الأقفال والحجاب فباب ملك الملوك مفتوح دائما. وإذا رأيتم أنهاركم قد صارت سواقي وجناتكم أوشكت أن تغدو صحاري، وينابيعكم شحت بالماء ومواشيكم هلكت من العطش، ورأيتم أنكم في تشرين والجو كأنه جو آب ما في السماء قطعة سحاب، فلا تقنطوا ولا تيأسوا، واعلموا أنه ليس بينكم وبين الفرج إلا أن تمدوا أكف الضراعة وتتوجهوا إلى الله بقلوب قد أخلصت التوبة وصدقت التوجه وتقولوا: يا الله.

كلما دهمكم خطب وابتغيتم المعونة فقولوا: «يا الله». وكلما أصابتكم شدة وفقدتم المساعد فقولوا: «يا الله». قولوا: «يا الله» تحسوا بأن قلوبكم قد غمرها الاطمئنان وبأن نفوسكم قد عاد إليها الأمل. ولكن لا تقولوها وأنتم مقيمون على المنكرات، تعصون الله وتنادون: يا الله! ولا تقولوها وأنتم ظالمون آكلون لحقوق الناس، ولا تقولوها تجربة لربكم، كما قال لي أمس أحد المشايخ: ألا تخاف أن نخرج إلى الاستسقاء ونحن علماء البلد، فلا ينزل المطر فيشمت الناس بنا؟ فقلت له: أرجو ألا تخرج، لأن الله لن يستجيب دعاءك ولا حاجة لنا بخروجك!

نور وهداية · الصفحة ٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نور وهدايةص ٩١