# ولا يدرك آخرها البصر، فجمعوهم في الميدان الكبير الذي كانوا يلعبون فيه البولو (¬1)، لم تمنعهم صلابة الأرض ولا حرارة الشمس من أن يملؤوها وأن يقوموا فيها صفوفا بين يدي الله، كصفوفهم حينما يقفون للقتال جهادا في سبيل الله. وحين يستشعر المسلم العبودية لله والذلة بين يديه يعطيه الله السيادة في الدنيا والعز في الأرض، ولا تذل هذه الجباه إلا لله وحده لأن الذل لله عز.
* * *
فإذا أردتم -وقد صحوتم هذه الصحوة المباركة- أن يعود لكم النصر الذي كان لأجدادكم فاسلكوا طريقه، فإن من لا يسلك الطريق لا يبلغ الغاية، وادخلوه من بابه، فإن من أخطأ الباب لم يصل إلى المحراب.
ابدؤوا جهادكم في فلسطين (وفي غير فلسطين) بالصلاة. ألا ترون موقفنا مع اليهود، وهم أذل الأمم وهم أقل الأمم؟ لا تقولوا إنها تمدهم أميركا، فإن أميركا لما وقف أمامها الفيتناميون يقاتلونها بإيمان (وإن كانوا يؤمنون بالجبت والطاغوت لا يؤمنون بالله واليوم الآخر) لم تقدر أن تخضعهم بسلاحها.
يا أيها الناس، إن الذي يقاتل عن إيمان لا يمكن أن يغلب، فكيف إن كان يؤمن بالله وباليوم الآخر؟ فكيف إن كان الناس يخافون الموت وكان هو يطلب الموت لأنه يرى في الموت الحياة الدائمة الباقية؟
:
(¬1) جمع صوة، وهي العلامات أو الحجارة التي تنصب ليستدل بها على الطريق (مجاهد).
(¬2) اللحب واللاحب هو الطريق الواضح (مجاهد).