تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيا أيها المسلمون، لا تصرفكم عن الطريق الصحيح صوى (¬1) كاذبة ولا لوحات مزورة، فالطريق لحب (¬2) واضح، مشينا فيه أول مرة فوصلنا، فإن ضللنا عنه أو بدلناه لم نصل أبدا. الطريق الذي خطه وحد حدوده الله وبين مبتدأه ومنتهاه هو طريق الإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، يبدأ بالصلاة وربط القلب بالله وينتهي بربط القلب بالله وبالصلاة، جمع الله به بين المسجدين فلا يفك رباطهما أبدا؛ إنه لا سبيل إلى تحرير القدس إلا إن سرتم على هذا الطريق، من هنا من حول هذا البيت الذي لبس من الديباج ثوبا أسود، لا من البيت الأبيض وراء البحر في الغرب ولا من البيت الأحمر في الشرق.

لقد كانت القافلة تعرف طريقها، يقودها دليلها ويحدو بها حاديها، فلما صحونا بعد نومتنا وجدناها تمشي على ضلال، قد مل الحادي وحار الدليل. كنا نعرف منتهانا لأننا عرفنا مبتدانا، إن النهاية هي النصر المؤزر إن كانت البداية من الصلاة القائمة.

الذين بدؤوا بالصلاة قياما بين يدي الله وقاتلوا جهادا في سبيل الله يطلبون النصر من عند الله، فيكون الله ناصرهم. ومن يقاتل لغير الله، للقومية وحدها أو للوطنية، أو لما شئتم أو شاؤوا من المبادئ والمذاهب التي لم ينزل بها كتاب ولم يبعث بها رسول، فممن -لعمري- يطلبون النصر إن لم يطلبوه من الله؟

:

(¬1) انظر فصل «بين يدي الكتاب» في أول كتاب «تعريف عام بدين الإسلام» (مجاهد).

نور وهداية · الصفحة ٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نور وهدايةص ٤٠