# ثم لا تستعدون للسفر ولا تعملون على الحصول على مساكن في أميركا؟ لقد كذبتم بفعلكم ما قلتموه بلسانكم، وزعمتم أنكم مصدقون ولكن تبين أنكم لم تصدقوا.
وقسم علموا أن هذه الدار لم تعد دار مقام وأنها صارت ممرا لا مقرا، فأحصوا أملاكهم وجاؤوا بالوثائق والبيانات وقدموا طلبا ليأخذوا عوضا في أميركا، وأطاعوا كل أمر صدر إليهم واتبعوا كل مادة في القانون، ثم حزموا أمتعتهم وأعدوا حقائبهم وقعدوا ينتظرون أن يدعوا ليلبوا.
كذلك -يا سادة- مثل الدنيا والآخرة (¬1)؛ فالعاقل من استبدل بداره الفانية هذه دارا هناك باقية، وعلم أن الموت يطرقه في كل لحظة فاستعد للقائه دائما، فكان من الذين آمنوا وعملوا الصالحات الذين استثناهم الله من الخسار بفعل الزمان.
* * *
:
(¬1) انظر قصة غرق علي الطنطاوي في مقالة «في لج البحر»، وهي في كتاب «من حديث النفس» (مجاهد).