إنني والله في خجل أن أقدم لكم كلاما وأنتم تقدمون دماء وأرواحا؛ تجودون بالنفوس، والجود بالنفس أقصى غاية الجود. فما الذي أجود به عليكم؟ أدعوكم إلى البذل؟ لقد بذلتم وتبذلون. أعلمكم فنون القتال؟ أنتم الذين تعلمون الناس القتال.
لذلك أعترف بأني ما جئت لأقويكم بل لأستمد القوة منكم، ما جئت لأعطيكم بل لآخذ منكم، ما جئت لأعلمكم ما تجهلون بل لأذكركم بما تعلمون، ما جئت لأضع في نفوسكم بطولات ليست فيها، بل جئت لأثير البطولة التي وضعها الله في نفوسكم.
* * *
:
(¬1) ألقى علي الطنطاوي هذه المحاضرة أمام عدد كبير من ضباط الجيش الأردني، ثم نشرت بعد نقلها من شريط تسجيل في عدد أيار 1971 من «المجلة العسكرية» التي تصدرها مديرية التوجيه المعنوي في الجيش، وقد صدرتها المجلة بكلمة قالت فيها: "كان فضيلة=