تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

طريق الجنة أوله صعب، ولكن إن صبرت على صعوبته وصلت إلى دار اللذة الدائمة. وطريق النار أوله سهل جميل، ولكن إذا غرك جماله أبلغك دار الشقاء الدائم.

كالطالب ليلة الامتحان إذا كان أهله كلهم مجتمعين على الرائي (التلفزيون) يرون الفلم الجميل وكانت نفسه تميل إلى مشاركتهم، إذا اتبع هوى نفسه وآثر هذه اللذة المؤقتة سقط في الامتحان، وإن قاوم رغبة نفسه وقام إلى كتابه ودرسه، نال لذة النجاح التي هي أكبر من لذة النظر إلى الفلم.

والقوة في مقاومة النفس. إذا سمعت من الإذاعة حديثا دينيا جديا أو قرأته في الجريدة، وسمعت من المحطة الأخرى أغنية لذيذة لفلانة المغنية أو فلان، وتركت الأغنية للحديث، فأنت قوي الإرادة لأنك سلكت الطريق الأصعب. إنك تكون قد صعدت، والصعود إلى العلاء صعب، أما الهبوط فهو هين.

اتباع الشهوات مثل الصخرة التي تتدحرج من رأس الجبل، حركها من مكانها تنزل وحدها بلا تعب، إن التعب والصعوبة في إعادتها إلى مكانها. خزان الماء المبني في رأس الجبل اثقبه بالمحفار ينزل ماؤه كله إلى الوادي بلا تعب، إنما التعب والصعوبة في إعادته إلى مكانه.

فمن كان يحب الراحة ولا يريد أن ينزعج ولا أن يخالف نفسه ولا أن يتحمل مشقة، فهذا لا يستطيع سلوك طريق الجنة.

إن من يريد أن يسلك طريقها عليه أن يعد نفسه للمتاعب والمشقات، وأن يصبر عن المعاصي اللذيذة فلا يقربها، وأن يصبر

نور وهداية · الصفحة ٢٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نور وهدايةص ٢٤٠