# العرب من يخطب قوما يسمعون ولا يفهمون! والدليل على ذلك أنهم يقاطعون الخطيب ويتركونه بين المبتدأ والخبر أو بين الفعل والفاعل، قبل أن يتم الجملة، ليهتفوا ويهرجوا ويصرخوا مثل المجانين! أليس هؤلاء الهاتفون هم أنفسهم الذين كانوا يجمعون فيهتفون لمن كان قبله على عهده؟ وإنهم سيجمعون فيهتفون لمن سيجيء من بعده؛ يقولون ما يقال لهم ويرددون ما ألقي عليهم، الطبل يجمعهم والعصا تفرقهم! كلا؛ لا يعبأ الله بهم.
* * *
يقولون إنه لا يصح إلا الصحيح ولا يبقى إلا الأصلح، هذا هو عندهم قانون التطور، ولعله سنة من سنن الله في الكائنات. فإذا كانت هذه المذاهب الأرضية الملحدة هي الصحيحة وكانت هي الأصلح فستبقى، وإن كان الصحيح هو دين الله وكان الأصلح ما شرعه الله لعباده فإن الباقي هو كتاب الله الذي أنزله وتعهد بحفظه، وستذهب ضلالات العصر كما ذهبت من قبلها مئات من الضلالات. أين ما كان يدعو إليه هتلر وموسوليني؟ وأين من قبلهما ما دعا إليه فرعون وهامان؟ إنها ستنسى هذه المذاهب ولا يبقى من الناس من يعرفها إلا طلاب الدراسات العليا في الجامعات، وسيأتي يوم يسأل عنها الطلاب ليعرفوا ما هي، كما يسألون اليوم: ما هي القرمطية؟ وما هي المزدكية؟ وما هي المانوية؟
إن للباطل جولة، ولكن العاقبة للحق. فلا تغتروا بجولة الباطل، ولا تشكوا في إسلامكم، ولا تقدموا واقع الناس على حقيقة دينكم، ولا تكونوا إمعة تقولون: إن أحسن الناس أحسنا