يقول الفاسق: إذا تزوجت أتوب. فيتزوج ولا يتوب. ويقول: إذا جاء رمضان تبت. فيجيء رمضان فلا يتوب. ويقول: سأحج وأتوب. فيحج ولا يتوب.
يؤجل التوبة يوما بعد يوم وشهرا بعد شهر، حتى يأتي يوم لا يوم له بعده في هذه الدنيا ويرى الموت الذي كان يتناساه ويبعده عن ذهنه ويكره الحديث عنه قد نزل به، فيتوب في تلك الساعة فلا تنفعه التوبة. قال الله عز وجل: ﴿إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب، فأولئك يتوب الله عليهم، وكان الله عليما حكيما. وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن، ولا الذين يموتون وهم كفار، أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما﴾.
أي أن الله يتوب على من يعمل الذنب فيرجع إلى الله ويندم ويتركه، أو يسمع الموعظة فيتبعها ويدع الذنب ﴿فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف﴾، أما الذي يصر ويبقى مصرا على الذنب، والذي يؤجل التوبة حتى ينزل به الموت وتصل روحه إلى الحلقوم، والذي يموت وهو كافر، فلا تقبل له توبة وليس أمامه إلا النار.
* * *
ولا يقل أحد: إن ذنوبي كثيرة وإني منغمس في المعاصي، فليس في الذنوب ما لا يغفر إلا الشرك والكفر: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾.
وفي الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر عن رجل من