# المسجد ليقول للناس: تعالوا انظروا إلى صلاحي وتقواي، يصيح: نويت أن أصلي لله تعالى أربع ركعات فرض صلاة الظهر، مستقبلا الكعبة الشريفة، مخلصا وجهي لله، الله أكبر!
كلا، بل النية هي العزم القلبي. هل يقول أحد منكم: "نويت أن أنهض عن فراشي فألبس ثيابي وآكل فطوري وأذهب إلى عملي"؟ وإن رأى صديقا فأسرع للسلام عليه هل يقول: "نويت أن أبش وجهي وأمد يدي وأقول: السلام عليك يا صديقي"؟ لا، وليس للظواهر في الإسلام قيمة، إن القيمة للقلب؛ جاء في الحديث: «التقوى ها هنا، التقوى ها هنا، التقوى ها هنا»، وأشار صلى الله عليه وسلم إلى قلبه (¬1).
الدين المعاملة، والتقوى بإتيان الطاعات واجتناب المحرمات ومراقبة الله دائما وإخلاص النية لله في كل عمل، ولقد قال علي رضي الله عنه: إن أصدق الزهد إخفاء الزهد.
ولا يقبل الله من الأعمال إلا ما خلص له. روى أبو موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل رياء، أي ذلك في سبيل الله؟ قال: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله» (¬2).
وروى مسلم عن أبي هريرة أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد فأتي به فعرفه نعمه عليه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت
:
(¬1) أخرجه البخاري ومالك في الموطأ (مجاهد).
(¬2) في حديث أبي ذر أن ناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: يا رسول الله، ذهب أهل الدثور بالأجور، يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون بفضول أموالهم. قال: «أوليس قد جعل الله لكم ما تصدقون؟ إن بكل تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن منكر صدقة، وفي بضع أحدكم صدقة. قالوا: يا رسول الله، أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها في حرام، أكان عليه فيها وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجرا» أخرجه مسلم (مجاهد).