تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# وفراق الوطن والبعد عن الأهل، وكانوا سواء في ذلك، ولكن لم يكونوا سواء في المثوبة والأجر؛ لأن من هاجر هربا بدينه ونصرة لنبيه وابتغاء لرضا الله فهو المهاجر، أما من هاجر ليتزوج امرأة في المدينة أو ينال ربحا أو يصيب مالا فهجرته للمرأة وللربح.

قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح المشهور: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه» (¬1).

وكذلك الحج؛ يحج كل سنة مئات ومئات من ألوف الناس، فمن حج امتثالا لأمر الله ورغبة في ثوابه فهذا هو الحاج، ومن أراد التجارة وحمل معه البضائع أو قصد التفرج برؤية البلدان فإنه لم يحج، ولكن تاجر وساح.

* * *

ومن نعم الله ومظاهر رحمته أنه جعل نية الخير حسنة، ونية الشر إن لم يحققها العبد بالفعل حسنة أيضا؛ قال صلى الله عليه وسلم: «إن الله كتب الحسنات والسيئات، فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة، وإن هو هم بها فعملها كتبها الله له عنده عشر حسنات إلى سبعمئة ضعف إلى أضعاف كثيرة. ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة، وإن هو هم بها فعملها كتبها الله له سيئة واحدة» (¬2). فإن نويت أن تتصدق بليرة ولم تفعل

:

(¬1) نشرت هذه المقالة سنة 1954 كما هو مثبت في أولها، وقد درج جدي من بعد على ترجيح أن مولده صلى الله عليه وسلم كان يوم الإثنين التاسع من ربيع الأول لا الثاني عشر منه. انظر المقدمة التي كتبها لرسالة «نتائج الأفهام في تقويم العرب قبل الإسلام وفي تحقيق مولده وعمره عليه السلام» لمحمود باشا الفلكي، والرسالة من نشر «دار المنارة» التي تنشر هذا الكتاب وسائر كتب الشيخ رحمه الله (مجاهد).

(¬2) أي يوم نشرت هذه المقالة، وهم اليوم أربعة أمثال ذلك (مجاهد).

نور وهداية · الصفحة ٢٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نور وهدايةص ٢٠٨