تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ليلة مولدك يا رسول الله (¬1). وها هم أولاء المسلمون، وهم أربعمئة مليون (¬2)، يحتفلون في مشرق الشمس ومغربها بهذه الذكرى. وها هي ذي المنابر، وهي مئة ألف منبر من فاس إلى لاهور، كلها يحدث اليوم حديث المولد. وها هم أولاء القراء، وهم ملايين، يرتلون آي الذكر الحكيم بأعذب الألحان من أطرى الحناجر.

قد عظمنا الذكرى، فأقمنا الزينات في كل مكان ونشرنا الأعلام وأوقدنا المصابيح، وفرشنا الطرق بالزهر وملأنا الجو خطبا فصاحا وأغاني عذابا، فهل بقي شيء لتكريمك لم نصنعه؟

لم يبق إلا شيء واحد؛ هو أن نعود إلى دينك حقا، فنحل الحلال ونحرم الحرام، ونكون في أفرادنا وجماعاتنا وظواهرنا وبواطننا كما أحببت أن نكون. وهذا هو الشيء الذي نسينا أن نصنعه في منهج الاحتفال بالمولد.

أربعمئة مليون، ولكن الأربعين الذين كانوا معك في دار الأرقم كانوا أشد حماسة وأقوى إيمانا وأرجل رجولة وأعظم في الأرض أثرا، لأنهم حملوا سكان ثلث المعمور في ثلث قرن على

:

(¬1) انظر في كتاب «تعريف عام بدين الإسلام» موضوع «شبهة وردها»، وهو في فصل «الإيمان بالملائكة والجن» (مجاهد).

نور وهداية · الصفحة ٢٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نور وهدايةص ٢٠٠