تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# امتثالا لأمرك وابتغاء رضاك.

لبوا يا حجاج واجهروا بالتلبية، لبوا عند كل رابية وجبل تلب معكم الروابي والجبال، لبوا كلما صعدتم نشزا (¬1)، لبوا كلما هبطتم واديا، لبوا فهذه جبال مكة بدت لكم. لقد وصلتم، لم يبق إلا قليل فجدوا المسير.

هذه مكة فادخلوها من أعلاها، من جهة ذي طوى (¬2) ثم اهبطوا من الحجون، من عند المقبرة، فمن هناك دخلها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم امشوا من عند المسعى حتى تدخلوا من باب السلام، باب بني شيبة.

لقد زالت الحجب حجابا بعد حجاب، وتقاربت الأبعاد ساعة بعد ساعة، حتى بلغتم الأرب فنسيتم التعب، فهنيئا لكم نلتم المرام؛ هذا باب السلام وهذه زمزم وهذا المقام، وهذه الكعبة البيت الحرام.

فلبوا وهللوا وادعوا، فإن دعاء المسلم أول ما يرى الكعبة مستجاب. هذا هو المشهد الذي قطعتم من أجل رؤيته الآفاق وحملتم المشاق. إني لن أنسى يوم وقفت هذا الموقف أول مرة من إحدى وثلاثين سنة؛ لقد سلكنا الصحارى من دمشق، فكنا

:

(¬1) عن أنس بن مالك أن رجلا قال: يا رسول الله، أعقلها وأتوكل أو أطلقها وأتوكل؟ قال: «اعقلها وتوكل»، أخرجه الترمذي (مجاهد).

نور وهداية · الصفحة ١٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نور وهدايةص ١٤٦