تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# الذنوب، واقطعوا الحبال التي توثقكم بأرض الشهوات أو حلوها. فاقعد يا أخي الحاج وحدك، واحصر فكرك قبل أن تخطو أول خطوة في طريق الحج، وحاسب نفسك، وانظر في حياتك في بيتك، وصلاتك بأهلك، وروابطك بأصحابك، وسلوكك في وظيفتك أو تجارتك، وفي مصادر ثروتك وطرق إنفاقك؛ فكر فيها كلها وقسها بمقياس الشرع، فما وجدته منها محرما فتب منه واستسمح أصحابه قبل أن تمضي إلى الحج.

انظر: هل أنت تارك لفريضة من الفرائض؟ هل أنت مرتكب لمحرم من المحرمات؟ هل أسأت رعاية من استرعاك الله أمره من أهلك وولدك؟ هل أنت ظالم لزوجتك قد كرهت إليها بسوء معاملتك عيشها، أو أنت منقاد إليها تتبع رغباتها التي تغضب ربها؟ هل رضيت بترك أولادك الصلاة؟ هل وضعتهم في مدارس غير المسلمين؟ هل أكلت مال أحد أو تعديت عليه؟ هل لأحد في ذمتك دين لم تقضه أو حق لم تسدده؟ هل تقصر في عمل الوظيفة إن كنت موظفا؟ هل تأخذ الرشوة؟ هل تعامل الناس بالربا إن كنت تاجرا؟ هل تعقد عقودا مخالفة للشرع؟

انظر في هذا كله وأمثاله فتب منه. وليس يكفي أن تعزم على ترك الذنب بقلبك أو أن تعلنه بلسانك، بل أن تتخذ الأسباب لذلك. فإن كنت تتعامل بالربا وأردت أن تتوب منه وألا تعود إليه، فصف حساب عملائه واقطع صلاتك بهم، وخذ رأس مالك ودع موارد الربا. ولا يغررك أن الربا سمي بالفائدة، فلقد ورد أن الناس في آخر الزمان يسمون المحرمات بغير أسمائها ليستحلوها.

نور وهداية · الصفحة ١٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نور وهدايةص ١٤٠