تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# نمشي في مناكب الأرض. نمشي مشيا لا نسعى سعيا، لأن الله قال لنا في مجال الرزق: ﴿فامشوا في مناكبها﴾ وقال في مجال العبادة: ﴿فاسعوا إلى ذكر الله﴾؛ هذا هو الفهم الصحيح لمسألة الرزق.

فإن كنت تاجرا فاعمل دائما على توسيع تجارتك وعلى تكثير بضاعتك وعلى زيادة دخلك، ولكن لا تغش ولا تسرق ولا تحتكر وعامل الناس بما تحب أن يعاملوك به، ثم ارض بما قسم الله لك، فلا تأس على ما فاتك أسى يملأ نفسك حزنا واكتئابا، ولا تفرح بما آتاك فرحا يطغيك ويخرجك عما يرضيه عنك. وإن كنت موظفا فاعمل على أن ترتفع درجتك وأن يزيد مرتبك، لكن لا تسلك غير طريق الحق ولا تضع كرامتك ولا تخالف شرع ربك. وإن اعترضتك العقبات فاعمل على تخطي العقبات، وإن عرضت لك الشدائد فلا تفل عزيمتك الشدائد، فرب شدة أعقبها فرج وضيق جاءت بعده السعة: ﴿فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا﴾.

حدث ديل كارنيجي في كتابه النافع الذي سماه مترجمه «دع القلق وابدأ الحياة» (وكان أولى أن يسميه «دع الهم» فالذي يتكلم عنه مؤلف الكتاب هو الهم لا القلق)، حدث أنه لما كانت الهجرة إلى غرب أميركا، إلى الأرض البكر التي لم تمس خيراتها ولم تستخرج كنوزها، باع رجل كل ما يملك وأخذ ما جمعه فاشترى به أرضا في الغرب، طمع أن تكون أرضا خصبة يستثمرها بزراعتها ويجمع المال من ثمرتها، فلما بلغها رآها مملوءة بالحيات والثعابين، كلما قتل واحدا منها رأى عشرة، فكاد يفقد من هول الصدمة عقله ويهيم على وجهه مجنونا أو يعلق حبلا في شجرة

نور وهداية · الصفحة ١٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نور وهدايةص ١٣٣