هذه هي النفس الأمارة بالسوء.
فإذا كان الإنسان في جهاد مع نفسه؛ تغلب نفسه ضميره ثم تندم على ما وقع منها وتحاول أن تسلك سبيل الهدى، فتنجح مرة وتخيب مرة، فهي تكرر الذنب ولكنها لا تنسى الله ولا تترك التوبة، فهذه هي النفس التي سماها الله «النفس اللوامة».
فإذا تغلبت على وسواس الشيطان ونقضت الحلف بينها وبينه وصارت متبعة لصوت الضمير ماشية مع الشرع، كلما عرض لها الشيطان يزين لها المعصية استعاذت منه بالله واحتمت به، صارت نفسا مطمئنة وقيل لها: ﴿يا أيتها النفس المطمئنة، ارجعي إلى ربك راضية مرضية، فادخلي في عبادي وادخلي جنتي﴾.
هذا، على أن يعلم كل قارئ لهذا الفصل أن الأصل في النفس أنها أمارة بالسوء، فلا يقل أحد: أنا واثق من نفسي، أخلو بالمرأة الأجنبية ولكني أملك أمري وأضبط غريزتي، لأن هذا هو قول الأحمق المغرور، والرسول صلى الله عليه وسلم قال: «ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما». ما خلا رجل بامرأة، أي كل رجل بكل امرأة، على التعميم بلا استثناء (¬1).
وكيف تبرئ نفسك وهناك من هو خير منك، يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، النبي ابن النبي ابن النبي ابن
:
(¬1) سكن جدي رحمه الله في تلك الأيام في عمارة الكعكي في أجياد، غير بعيد عن الحرم. وفي تلك السنة اجتمعت عنده بناته وأسرهن، جاؤوا للحج. وأذكر أنه كان في البيت نحن الحفدة وأمهاتنا، وكان فيه جدتنا وأمها رحمهما الله، فهذه هي الأجيال الأربعة التي أشار إليها (مجاهد).