تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# أجيال، فيهم البنت وأمها وجدتها وأم جدتها، إي والله، وما فيهم غريب؛ ما فيهم إلا بنت أو صهر أو حماة أو حفيد (¬1). وكنت أعد هذا الحديث في هذا الجو، فتصوروا كيف يمكن التفكير في هذه الحال.

هذا ما كان. أما ما هو كائن الآن فقد خلت الدور ورحل الحجاج وفرغ البيت، فصرت أركب المصعد وحدي وأمر إلى الدار فلا ألقى أحدا، وأدخل البيت فلا أحس إلا الفراغ والسكون. فماذا تظنون أني شعرت؟

شعرت بالراحة بعد التعب والهدوء بعد الضجة؟ لا والله؛ بل شعرت بالوحشة والفراغ. وما منكم إلا من كان في داره أو في جواره حجاج، ورحلوا فخلت منهم الدار ونأى المزار، أفما شعرتم بمثل هذه الوحشة وهذا الفراغ؟

* * *

أما فكرتم فرأيتم أن هذا هو مثال الدنيا؟ ناس يعيشون معا، يأكلون ويشربون ويختصمون ويصطلحون، ثم يفترقون كأنهم ما التقوا ويرحلون كأنهم ما أقاموا.

:

(¬1) تفسير هذه السورة وغيرها (كالفاتحة والعصر والإخلاص والفلق والتكاثر) ستكون بين أيدي القراء حينما يصدر كتاب «نور من القرآن» إن شاء الله (مجاهد).

نور وهداية · الصفحة ١١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نور وهدايةص ١١٤