تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# وإذا رجلاي تقودانني إلى المرجة حيث ركبت السيارة إلى حي السفح (المهاجرين) (¬1)، إلى باب المدرسة. هنالك انتبهت وعدت إلى نفسي، فإذا أنا لم أقدر أن أعيش يوما واحدا بعيدا عنكم، وإذا صوركم وبسماتكم الحلوة وشيطنتكم البريئة وصداقتكم الخالصة وأصابعكم الممدودة للسؤال قيد بصري حيثما ذهبت!

ولكن لا عليكم مني يا أبنائي، لا تفكروا في ولا تحملوا همي، بل فكروا دائما في «مبادئي» التي علمتكم إياها، واذكروا في المستقبل أني كنت أستاذكم وأنكم أحببتموني وأحببتكم، ولا تحقدوا علي أني كنت أحيانا أقسو عليكم أو أعاقبكم، فإنما كان ذلك لفائدتكم.

وبعد، فقوموا يا أولادي ودعوا أباكم الذي لن تلقوه بعد اليوم!

* * *

وخرج صاحبي من المدرسة مهدود الجسم خائر القوى، فألقى عليها النظرة الأخيرة، فرآها من خلال دموعه مشرقة بهية كأنها ألماسة تلمع في شعاع الشمس، ثم ولى ... يفكر تفكيرا مضطربا.

* * *

هذه هي حياة المعلم؛ يغرس غصون الحب في قلبه فتمزقه بجذورها، فإذا أزهرت جاؤوا فنزعوها من قلبه فمزقوه مرة ثانية

:

(¬1) اسم محلة كانت في دمشق.

من حديث النفس · الصفحة ٢٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من حديث النفسص ٢٦٧