ما في الديار مخبر ... إلا صدى لمصوت
ناديت: أين أحبتي؟ ... فأجبت: أين أحبتي؟
وفتحت النوافذ وأطل من فيها ينظرون. قالوا: من هذا الغريب الذي يصيح في الخربة كالمجانين؟ زعموا أني أنا الغريب.
أنا الغريب؟ ويحكم! إنها دارنا؛ إن فيها قطعا من قلبي وبقايا من حياتي، أفأغدو غريبا في داري؟
وعدت إلى الحاضر، وتصرم الحلم كأنه سطور خطت على الماء. وانصرفت وأنا أسائل نفسي أن لماذا نلوم الذين هدموا تلك المنازل الغالية التي كانت في الميدان والشاغور وسيدي عامود (¬1)؟ لماذا نلومهم إذا رحنا نحن نهدم بأيدينا ما ترك الفرنسيون من منازلنا؟! لقد كان الفرنسيون أعداءنا فهل نحن أعداء أنفسنا؟ ألا يا أسفي على تلك المنازل! يا أسفي علينا!
* * *
:
(¬1) أصله «ألماس» وهمزته أصلية.