# العربية وخدمة الاستعمار متربصين له، يريدون أن يجهلوا أبناء العربية بالعربية حتى يبعدوهم عن القرآن فيسلبوهم أقوى سلاح يحاربون به الاستعمار، يسلكون لذلك أدق المسالك ويتخذون لذلك أخفى المكر، وكان عليه أن يحاربهم وحده، يدفع مكرهم بأخفى منه ويسلك لذلك أدق من مسالكهم، فينال ذلك من أعصابه ومن صحته، ولكنه يحتسبه جهادا عند الله.
وسيكون له -إن شاء الله- أجر المجاهدين.
لقد كان الجندي جنديا يحمي حمى العربية أن يدخله لص من باب البرامج أو الكتب أو الامتحانات العامة، أو من باب اختيار الجهلة للتدريس، ما غفل يوما ولا فارق مكانه، فلما سقط شهيدا صريع المعركة استبيح الحمى ورتع اللصوص، ودخلوا من كل باب من هذه الأبواب. لقد بدلت البرامج وغيرت الكتب وعيث في الأرض الفساد، وصار بعض مدرسي العربية اليوم أضعف من بعض طلاب البكالوريا في تلك الأيام (¬1).
لقد تساقط الحماة واحدا إثر واحد، المبارك والبزم والجندي ... وخلا من أسوده العرين، أفليس في الشبال من يحمي الذمار؟
بلى يا أستاذي، بلى!
:
(¬1) مما رواه جدي في «الذكريات»: "لما كنت أدرس في بغداد أقيمت حفلة سمر في آخر سنة 1936، فسأل الطلاب مدرسيهم على عادة اعتادوها: هل يأذنون لهم أن يقلدوهم؟ فكان منهم من أذن ومنهم من أبى، وكنت فيمن أذن. فقام طالب يقلدني بزعمه، فقلد شيخنا المبارك. فقلت: ويحك، هذا شيخنا المبارك! وإذا بالطلاب يصيحون من الأركان الأربعة: بل هذا أنت، هذا أنت. وإذا أنا -لطول ما حاكيت الشيخ- قد صرت مثله! " (1/ 120) (مجاهد).