تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ورأيت أيام العراق، زهرة أيامنا أنا وأنور وزينتها، أيام بغداد ... سلام المحبة والوفاء منا على بغداد، وسلام على أهليها، وسلام على الأثري والجوادي وروح الراوي وعلى إخواننا وعلى تلاميذنا (¬1) فيها.

ويا ما كان أحلى أيام بغداد، ويا ما أبهى لياليها، ويا ما أطيب ما حملنا منها من ذكريات! على دجلتها سلام بردى، وعلى نخيلها سلام الحور، وعلى أبوذيتها سلام العتابا، وعلى أعظميتها وكرادتها ورستميتها سلام الربوة والمزة والشاذروان ...

لقد كنا فيها معا أبدا؛ يدرس أنور في صف وأنا في صف، وربما دخلت فدرست مكانه وقعد فاستمع، وربما دخل فدرس مكاني وقعدت فاستمعت. ونمشي على الجسر معا، وما في الأرض مكان أحفل بذكريات المجد والشعر والغرام من جسر بغداد. ونتبع الشط، ونرتاد الرياض، نزور قصور الخلفاء ومواطن الشعراء وخلوات المحبين، نؤم الديارات والأطلال والمقابر، نتنسم عرف الأجداد ونستروح رائحة الماضي، نستنطق دجلة ونستخبر الآثار ونسأل النخيل، ونسمع من الأرض ومن الناس أخبار الماضي الفخم، وأحاديث الجدود العبقريين، وقصص المجد الذي لم تر عين الزمان ولم يحمل متن الأرض مجدا أجل

:

(¬1) غسان الذي ينسب إليه الغساسنة ليس رجلا، لكنه نبع ماء نزلوا عليه فنسبوا إليه، وموضعه في جبل الدروز.

(¬2) حي وسط بين حي الصالحية وطرف حي المهاجرين في سفح قاسيون في دمشق (مجاهد).

من حديث النفس · الصفحة ١٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من حديث النفسص ١٧٤