تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكرت فصول (الفلم) تتتالى، فرأيتني غدوت صديقه وغدا صديقي، يبثني شكاته وأبثه شكاتي، ويجد في حياتي مشابه من حياته وأجد في حياته مشابه من حياتي، قد ألف بيننا الأدب وألف بيننا اليتم، وأننا كنا مستورين، على حالة هي فوق الفقر ودون الغنى ... حتى كأنني هو وكأنه أنا.

وصار يسمعني شعره، فأجد بواكير شاعر متمكن لا محاولات طالب مبتدئ، وأجد في هذه «البواكير» قوة في التعبير وجدة في التفكير، وأبياتا سائرة وصورا رائعة، فهو يقول في الدموع:

عجبي من لغة غامضة ... تطرب الناس على شتى لغاها

وهو بيت نبيل في مبناه وفي معناه. ويقول في وصف العمر (عمر البائس):

والعمر يحكي مستغيثا علا ... أنينه ثم تولى صداه

وطفق أنور يرسل قطع الشعر، شعر القلب، تترا (¬1). يستقيه

:

(¬1) ديوان «ظلال الأيام» لأنور العطار، وتاريخ كتابتها 25 أيلول من سنة 1948 كما هو مدون في آخرها (انظر «مقدمات علي الطنطاوي» التي جمعها ورتبها مجد مكي، أخونا الأديب البحاثة الذي لزم الشيخ في سنيه الأخيرة فكان بارا به وله مؤنسا، ووعدنا بكتاب سيصدره يجمع فيه نتفا من الأحاديث والفوائد التي كانت تحفل بها مجالس الشيخ، سماه «مطارحات مع علي الطنطاوي» أو شيئا كهذا، وما زلنا بانتظار هذا الكتاب) (مجاهد).

من حديث النفس · الصفحة ١٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من حديث النفسص ١٧٠