-7 -
نزل الشاب إلى ميدان الحياة برأس مترع بالعلوم والمبادئ السامية، ويد مثقلة بالشهادة الابتدائية والثانوية والعالية، وجيب خاو خال.
فلم تكن إلا جولة واحدة حتى ولى منهزما!
* * *
ذلك لأن سلاحه من «طراز قديم» لم يعد يصلح اليوم في معركة الحياة!
ولقد خدعته المدرسة وكذبت عليه، وصورت له الحياة على غير حقيقتها.
قالت له المدرسة: «العلم خير من المال؛ العلم يحرسك وأنت تحرس المال». فرأى أن المال في الحياة خير من العلم، العلم لا ينال إلا بالمال، فلو أن شابا كان أذكى الناس وأنبه الناس، وكان مفلسا لا يملك أجور المدرسة وأثمان الكتب والثياب، لما قبل في جامعة ولا حصل علما. والعلم لا يثمر إلا بالمال، فلو أن أعلم أهل الأرض كان مفلسا، يفكر في خبزه من أين يأتي به وبيته كيف يستأجره، لما بقي له عقل يفكر وذكاء ينتج. ورأى أن أصحاب الأموال الجاهلين تبيحهم الحياة أجمل ما تملك من متع ولذائذ ومجد وجاه، والعلماء الفقراء محرومون من كل شيء.
نعم؛ إن المدرسة كانت تكذب عليه!