تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# «علم الحياة» كما يتلقف الصبي المخطئ مبادئ «فن الجريمة» في السجن الأول، فلا يخرج منه حتى يحمل شهادة «البكالوريا» في الإجرام؟!

وكيف أنسى ما نثرت من قطع قلبي وفلذات كبدي في أرض الله الواسعة، التي لا ترعى مهد العواطف ولا تحفظ عهد القلوب، في سفح قاسيون الحبيب، وفي الغوطة الغناء ...

وفي حرش بيروت الذي يميس صنوبره ميسان الغيد الحسان وقد خرجن متبرجات ينظرن إلى مياه البحر بعيون لها زرقة مائه، ولأسرارها بعد قراره ... ذلك الحرش؛ لي تحت كل شجرة منه ذكرى لا يدريها إلا الله وقلبي وذلك القلب الذي سلا وقلى ... وما سلوت ولا قليت، وما أذعت له سرا ولا أفشيت!

وفي طريق صيدا، كم صببت من العواطف واستودعت من الذكر؟ سلوا تلاميذي طلاب الكلية الشرعية في بيروت: ألم يشهد لنا هذا الطريق أنا كنا خير من مر به من إخوان متوادين، قد جمعت صداقتهم قلوبهم فمزجتها كلها، ثم قسمتها، ثم أعادتها إليهم، فعاشوا جميعا بقلب واحد والأصدقاء يعيشون بقلوب شتى. هؤلاء الإخوان الذي وفيت لهم فوفوا لي، وأحببتهم فأحبوني، ورأيت منهم -لما مرضت فيهم (¬1) - ما لو تخيله القصصي الأديب لاستكثر وعد مبالغة من المبالغات.

:

= مني إلا أن وضعت كفي على طرف المسرح الذي يخطبون عليه وقفزت فصرت فوقه، وأخذت بعنق ثوب الخطيب فجذبته ورميت به من فوق المسرح، فوقع على من في الصف الأول، على أستاذنا جودة الهاشمي وعلى إخوانه، واستلمت أنا مكبر الصوت (الميكروفون) ورددت عليه ... "، انظر التفاصيل في الحلقة 111 من «ذكريات علي الطنطاوي» في الجزء الرابع. وفي آخرها: "وكانت عاقبة ما فعلت أنهم نقلوني -عقوبة- إلى دير الزور! " (مجاهد).

من حديث النفس · الصفحة ١٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من حديث النفسص ١٢٢