تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# مع النسيم ... فقلت: هذه هي الحياة؛ إن الألم الذي أحسسته يلذع نفسي هذه العشية كلذع النار إصبعي، سينتهي بي إلى مثل هذا المصير. سأمضي كما مضى هذا العود، ولكني لا أخلف ورائي شيئا. لن أدع مالا ولا جاها ولا عملا، لأني اشتغلت -واحسرتى- بالأدب!

ويا ليتني تفرغت -بعد- للأدب ولم يستغرق حياتي الكدح للعيش. إني لم أعمل شيئا؛ إن في رأسي وقلبي شيئا كثيرا، ولكن قلمي مكسور، ودواتي جافة، ولساني مشدود بنسعة، فأنا لا أستطيع أن أقول ...

عندي ألحان كثيرة فأنا أحب أن أغني، ولكن الغناء يستحيل -من الضيق- إلى زفرات تخرج مقالات، فيحسبها الناس ألحاني كلها، إلا أن ألحاني لا تزال في صدري لم يسمعها بشر. وماذا ينفعني أن يسمعها الناس فيطربوا ويصفقوا وأتفرد أنا بالخيبة والألم؟ إن الناس لا يألفون إلا الأغاني الفارغة المدوية، فلتبق أغاني العذبة في صدري، أسمعها وحدي من غير أن يتحرك بها لساني لأن لساني مشغول بإلقاء الدرس.

كل ما أكتب زفرات متألم وإشارات أخرس، فهل يأتي اليوم الذي تنحسر فيه الزفرات عن الأغاني، والإشارات عن الألفاظ والمعاني؟

* * *

على أن هذه الزفرات وهذه الإشارات عزاء نفسي، فكم لهذه

من حديث النفس · الصفحة ١٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

من حديث النفسص ١٠١