ظاهره مخالفة ما ذكرناه في (1) أن نعم فعل من حيث دخل عليها حرف الجر، وأضيفت (2) إلى ما بعدها، فحملت (3) ذلك على أن تكون [قد صارت] (4) اسماً، وانتقلت عن أصلها، وحينئذ فُعل بها (5) ذلك، وأتيت لذلك بالنظير، وهو قولهم: ما رأيته مُذْ شبَّ إلى دبَّ 0
و قولي: وفي نعم أربع لغات:
أما كسر النون وتسكين العين فهو من الكثرة بحيث لا يحتاج إلى تمثيل، وأما فتح النون وكسر العين، فنحو قوله (6):
46 - خالتي والنفس قدما إنهم نَعِمَ الساعون في القوم الشطر 0 (الرمل)
وأما فتح النون وتسكين العين فلأن كل فعل بكسر العين يجوز ذلك فيه (7)، وأما كسر النون والعين فمنه قوله (8) تعالى: [إن تبدوا الصدقات فنعما هي] (9)، وقال الأخفش [رحمه الله] (10): بِئْسَ الرجل زيد، و بَئِسَ الرجل زيد 0
وقولي: فإن كان المذكر قد كُني به عن مؤنث ألحقتها علامة التأنيث إن شئت:
مثال ترك / إلحاق علامة التأنيث قوله تعالى: [جهنم يصلونها وبئس [7 أ] المهاد] (11) فالمهاد وإن كان مذكرا قد كُني به عن مؤنث، لأن جهنم مؤنثة، أعاذنا الله
ـ 90 ـ
منها، لكن لم تلحق علامة التأنيث رعياً للفظ المهاد في التذكير (12)، ومن راعى المعنى ألحق علامة التأنيث كما فُعِل في بيت ذي الرمة الذي ذُكِر (13) في الكتاب (14) 0
(1) في س: من
(2) في س: وأضيف 0
(3) في س: فخرجت 0
(4) ما بين العاضدتين زيادة من س 0
(5) في س: فيها 0
(6) لطرفة بن العبد يمدح قومه 0 القوم الشطر: البعداء والغرباء 0 شرح الجمل 1/ 600، الشعراء الستة 2/ 73، المقتضب
2/ 140، الخزانة 9/ 377، 379
(7) في س: يجوز فيه ذلك 0
(8) في س: فقوله تعالى بدلا من فمنه قوله تعالى 0
(9) سورة البقرة، آية 271
(10) ما بين العاضدتين زيادة من س 0 والأخفش هو أبو الحسن سعيد بن مسعدة المجاشعي، وقد عرف بالأخفش الأوسط
(11) سورة إبراهيم، آية 29
(12) في التذكير غير موجودة في س 0
(13) في س: المذكور
(14) أي: في المقرب 1/ 68، وبيت الشاهد هو: ... أو حرّة عَيْطل بثبجاء مُجفَرة ... دعائم الزور نعمت زورقُ البلدِ
وهو في ديوان ذي الرمة، ص 146، فالزورق مذكر، لكن ألحقت العلامة لما كُني به عن الحرة 0