تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد ذكر البلاغيون حدوداً كثيرة للتشبيه فكل عالم منهم وصفه وحده بتعريف خاص ونختار منها قول الزركشي:"هو إلحاق شيء بذي وصف في وصفه" ولا تخرج التعريفات التي عرفها العلماء عن أن التشبيه هو أبلغ علوم البلاغة وقواعدها.

* وللتشبيه أربعة أركان هي:

المشبه ... والمشبه به ... وأداة التشبيه ... ووجه الشبه.

* ويطلق على المشبه والمشبه به: طرفي التشبيه.

أقسام التشبيه:

يسمى التشبيه الذي ذكرت فيه الأداة: مرسلاً.

والذي حذفت منه الأداة: مؤكداً.

وما ذكر فيه وجه الشبه: مفصلاً.

وما حذف منه وجه الشبه: مجملاً.

وما حذف منه الأداة والوجه: بليغاً.

ينقسم التشبيه من حيث طرفي التشبيه: ومن حيث المحسوس والمعقول.

1 - تشبيه المحسوس بالمحسوس:

شاع في القرآن تشبيه المحسوس بالمحسوس ومن ذلك: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ﴾ فقد صور القرآن الكفار بأنهم يأكلون ويتمتعون غافلين عن الجزاء الذي بنتظرهم، كما تأكل وتمرح غافلة عن سكين الذبَاح.

وفي قوله تعالى: ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ* إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ* تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ﴾ فقد شبه القرآن عاداً قوم هود-عليه السلام- حين كانت الريح تقتلع رؤوسهم فتجعلهم بلا رؤوس وكانوا ذوي أجسام عظام - بأعجاز النخل المقتلع من مغارسه.

وقوله تعالى: ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ فقد شبه جيش أبرهة وهم أصحاب الفيل وقد سلط عليهم الأبابيل وهي ترميهم بحجارة من سجّيل شبههم بالعصف المأكول وهو قشر البُّر بعد نزع الحب منه أو التبن المهشم والمدروس والمهمل. ومنهم من قال مثل التبن الذي أكلته البهائم وراثته.

2 - تشبيه المعقول بالمعقول:

وهو المعاني الكلية التي تدرك بالعقل، كتشبيه العلم بالحياة، والجهل بالموت والمرض بالهلاك، والفقر بالكفر.

وقالوا بدخل مع العقلي الوهمي الذي لا وجود له إلا في الذهن لكنه ليس على الحقيقة مثل "ومسنونة زرق كأنياب أغوال؟

ومثاله من القرآن ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ وهنا شبه قسوة قلوب الكفار بقسوة الحجارة.

وكذلك القلوب بالحجارة فيكون حسي بحسي من وجه آخر وإن كانت القسوة هي المقصود الأول في الآية.

1 - تشبيه المعقول بالمحسوس:

_البيان_في_القرآن_الكريم_والسنة · الصفحة ٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_البيان_في_القرآن_الكريم_والسنةص ٩٣