تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(1) ابتداءُ طَرْقِ الأسماع بضمير المتكلّم العظيم، لإِلقاء المهابة والإِجلال ومشاعر التعظيم والتفخيم.

(2) تمكين الإِسناد الخبريّ فيهما وتوكيده، بالعدول عن اختيار الجملة الفعلية، إلى اختيار الجملة الإسميّة التي يتحمّل خبرها ضمير المبتدأ.

(3) التوطئة لإِيراد مؤكّداتٍ تلائمها الجملة الاسميّة، وهي: (حرف التوكيد "إن" وضمير الفصل "نحن" في الجملة الأولى) و (حرف التوكيد "إنّ" واللاّم المزحلقة، وتقديم معمول الخبر "له" المفيد للتخصيص في الجملة الثانية).

***

المثال الخامس:

قول الله عزّ وجلّ في سورة (هود):

﴿وَلَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُنَآ إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلاَماً قَالَ سَلاَمٌ فَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (69)﴾.

حَِنيذٍ: أي: مَشْوِي، يقال لغة: حَنَذَ العِجْلَ ونَحْوَه يَحْنِذُهُ حَنْذاً وتحْنَاذَا إذا شَوَاه، بأنْ دسّه في النار أو في حجارة مُحْمَاةٍ بالنار.

نلاحظ في هذه الآية أنّ الرسُلَ من الملائكة لما جاءوا سيدنا إبراهيم عليه السلام ليبشّروه بغلام من زوجته "سارة" العجوز العقيم، على صور بشرٍ، لم يعرفهم في أول الأمر، وظنّهم ضيوفاً من الناس، فسلموا عليه سلاماً اتبدائياً بجملة فعليّة حُذِف فعلُها، وأبقي منها المفعول المطلق منصوباً بالفعل المحذوف، فقالوا: "سَلاماً" أي: نُسلّم عليكَ سلاماً.

فردّ إبراهيم عليه السلام تحيّتهم بأحسن منها، فجاء بجملة اسميّة هي أقوى وآكد من الجملة الفعليّة، فقال: "سَلاَمٌ" بالرْفع، أي: سلامٌ عليكم، سواءٌ اعتبرنا "سلامٌ" مبتدأ، وهذا ممّا يجوز فيه الابتداء بالنكرة، لأنه من المصادر، فعبارة "عليكم" المحذوفة إيجازاً، هي جار ومجرور متعلقان بخبر محذوف هو اسم فاعلٍ من الكون العام، وهو يتحمل الضمير كالفعل، وتقديره: سلامٌ كائنٌ عليكم، وقد سبق أن عرفنا أنّ الجملة الاسمية التي يتحمل خبرها أو ما يتعلّق به ضمير المبتدأ أقوى وآكد من الجملة الفعليّة، أو اعتبرنا "سلامٌ" خبر مبتدأ محذوف تقديره: تحيتي سلام عليكم، فلفظ "سلام" مصدر يعمل عمل الفعل، فهو بقوة الجملة الفعلية.

***

المثال السادس:

قول الرسول صلى الله عليه وسلم يوم حنين وهو على بغلته كما جاء عند البخاري ومسلم:

*أَنا النَّبِيُّ لاَ كَذِبْ * أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ*

فقدَّم المسندَ إليه في جملة اسمية خبرها يحملُ ضمير المبتدأ، مفتخراً بثباته وقد فرَّ الناس، ومتفخراً بنبوّته وبنسبه الشريف، لأنّ المقامَ يحسُنُ فيه الفخر، وقد علمنا من دواعي تقديم المسند إليه إرَادةَ الافتخار.

***

(4) دواعي تقديم المسند إذا كان الأصل التأخير:

ذكر علماء البلاغة من الدواعي البلاغية لتقديم المسند إذا كان الأصل فيه التأخير أربعة أمور، ويمكن أن نضيف إليها كثيراً من الدواعي التي سبق بيانها لتقديم المسند إليه إذا كان الأصل فيه التأخير، وكذلك غيرها من الدواعي مما تتفتَّق عنه قرائح البلغاء الأذكياء.

الداعي الأوَّل: تخصيص المسند بالمسند إليه، أي: قَصْرُ المسند على المسنَدِ إليه، فلا يكون لغيره.

أمثلة:

(1) قول الله عزّ وجلّ في سورة (القصص):

_البيان_في_القرآن_الكريم_والسنة · الصفحة ٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_البيان_في_القرآن_الكريم_والسنةص ٨٦