تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الداعي الخامس: إرادة إهانة المتَحَدَّث عنه، والتعبير عن انحطاط منزلته، وبعدها كثيراً إلى جهة الأسفل، باستعمال اسم الإِشارة الذي يشار به إلى البعيد، والأمثلة على هذا كثيرة في القرآن المجيد.

الأمثلة:

* قول الله عزّ وجلّ في سورة (آل عمران):

﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ مِّنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُوْلَائِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (116)﴾.

أي: وأولئِكَ المنحطونَ السّافلون البعداء جدّاً عن رحمة اللهِ أصحاب النار هم فيها خالدون.

* وقول الله عزَّ وجلَّ في سورة (الأعراف):

﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَآ أُوْلَائِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَائِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (179)﴾.

أي: أولئك الذين ردّوا أنفسهم بكفرهم إلى أسْفَلِ سافلين حتى صاروا أضلّ من الأنعام، فابْتَعَدُوا جدّاً عَنْ مَهَابِطِ رحْمَةِ الله فصاروا أصحاب جهنَّم يوم الدين، فناسب حالُهم أن يشار إليهم باسم الإِشارة الذي يشار به إلى البعيد.

ذَرَأْنَا: أي: خلقنا وفق نظام التناسل الذي تكون المواليد به ذُرّيَة آبائهم وأُمَّهَاتهم.

* وقول الله عزَّ وجلَّ في سورة (محمد) بشأن المنافقين: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُو ا أَرْحَامَكُمْ (22) أَوْلَائِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ (23)﴾.

أي: أولئكَ المنافقون البعداء عن مهابط الرحمة إلى جهة الدَّرْك الأسْفلِ من النّار الذين لعنهم الله بسبب نفاقهم فأصَمَّهُمْ وأعْمَى أبصارهم.

***

الداعي السادس: إرادة تَحْقِيرِ المتحدَّثِ عنه بتعريفه باسم الإِشارة.

الامثلة:

* قول الله عزَّ وجلَّ من سورة (الأنبياء) حول مقالة الذين كفروا بشأن رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم:

﴿وَإِذَا رَأَىكَ الَّذِينَ كَفَرُو ا إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً أَهَاذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَانِ هُمْ كَافِرُونَ (36)﴾.من الظاهر في عبارة الذين كفروا: [أَهَذَا الّذِي يَذْكُرُ آلِهَتكُمْ] أنّهم يريدون التحقير باستعمال اسم الإِشارة "هذا" مع الاستفهام الذي يراد منه الاستصغار والتحقير أيضاً.

* وقول الله عزَّ وجلَّ في سورة (الشعراء) في حكاية قول فرعون يحرّض جيشه الذي جمَّعَه لملاحقة موسى عليه السلام ومعه بنو إسرائيل خارجين من مصر في اتجاه سيناء:

﴿فَأَرْسَلَ فِرْعَونُ فِي الْمَدَآئِنِ حَاشِرِينَ (53) إِنَّ هَاؤُلا ءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ (54) وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَآئِظُونَ (55) وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ (56)﴾.

فحقَّرَ فِرْعَوْنُ بَنِي إسْرَائيل وقَلَّلَ من شأنهم بقوله "إِنَّ هَؤلاَءِ" وفصّل كلامه بقوله: "لَشِرْذِمِةٌ قَلِيلُون".

الشِّرْذِمَةُ: الجماعة القليلة، وجمعُ "شِرْذِمَة" شَرَاذِم.

الداعي السابع: إرادة بيان أنّ المتحدَّثَ عنه واضح جليّ حاضرٌ قريب التناول لا يحتاج إلى بَحْثٍ وَجَهْدِ للوصول إليه.

الأمثلة:

* قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (الأنعام): {وَأَنَّ هَاذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن

_البيان_في_القرآن_الكريم_والسنة · الصفحة ٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_البيان_في_القرآن_الكريم_والسنةص ٦٥