عن عمرو بن عوف الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال للأنصار ذات يوم (1).
" أبشروا وأملوا ما يسُركم، فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى أن تُبسط الدنيا عليكم كما بُسطت على من كان قبْلكم، فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم ".
"متفق عليه "
الأبحاث العربية:
أبشروا: ... من البشارة وهي الأخبار عما يسر ويفرح، على عكس الإنذار فهو الإخبار عما يسوء ويضر، فالبشارة تستعمل للخير، والإنذار للشر، أما قوله تعالى: "فبشّرهم بعذاب أليم " (2) فهو من الأسلوب التهكمي.
أمر من الأمل بمعنى الطمع والرغبة فيما يجب ويشتهي، وفي هذا اللفظ تطمين لنفوس الأنصار بالحصول على مقصودهم من توسعة النبي - صلى الله عليه وسلم - عليهم بما رزقه الله.
وأملوا: ... البسط في اللغة نشر الشيء وتوسعته، والمراد من بسط الدنيا أن يوسع عليهم في الرزق يقال بسط الله عليه الرزق أي وسعه، قال تعالى " ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض " (3)
مأخوذة من الدنو أي القريب فهي بالنسبة للآخرة قريبة، أو من الدناءة بمعنى الحقارة لأنها بالنسبة للآخرة حقيرة لا قيمة لها، وفي الحديث الشريف " لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها جرعة ماء "
تبسط الدنيا: ... وقال تعالى " وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور " (4).
التنافس هو التسابق إلى أمر من الأمور ومنه قوله تعالى " وفي ذلك فليتنافس المتنافسون " (5) والمراد أن الناس يتسابقون لجمع حطام الدنيا وفي ذلك هلاكهم، وهو مضارع حذف منه أحد التاءين تخفيفا فأصلها (تتنافسوها) وهذا مثل قوله تعالى " تنزل الملائكة " (6) أي تتنزل.
الدنيا: ... أي يكون التنافس في الدنيا سببا للانشغال عن الآخرة كما يكون من وراء التنافس التحاسد ثم التباغض وفي هذا هلاك للبشر كما هلك السابقون بسبب تكالبهم على الدنيا
فتنافسوها:
(1) انظر، رياض الصالحين ص 192
(2) سورة التوبة، الآية: 34، وسورة الانشقاق، الآية: 24
(3) سورة الشورى، الآية: 27
(4) سورة الحديد، الآية 20.
(5) سورة المطففين، الآية: 26
(6) سورة القدر، الآية: 4