تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ليس متكلفاً كما عند البشر أحياناً فهو كما جاءت بلاغة القرآن في كل لفظ منه معجز ببيانه ومعانيه وبديعه وسوف نتعرض إلى بعض مباحث علم البديع في القرآن مثل: 1 - الطباق ... 2 - الجناس ... نمثل للأول بالمحسنات المعنوية والثاني للفظية.

أولاً: المحسنات المعنوية

الطباق:

تعريف: مأخوذ من مطابقة الفرس والبعير لوضع رجليه مكان يده عند السير وهو الجمع بين الشيئين.

قال العلوى في كتابه (الطراز) يقال له التضاد والتكافؤ والطباق وهو يؤتى بالشيء وبضده في الكلام مثل قوله تعالى: ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَلْيَبْكُوا كَثِيراً﴾

وسماه النابلسي في كتابه (نفحات الأزهار) فقال:"هو الجمع بين المعنيين المتقابلين في الجملة، سواء كان التقابل حقيقاً أو اعتبارياً " ويكون الطباق بلفظين من نوع واحد، اسمين مثل ﴿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظاً وَهُمْ رُقُودٌ﴾

ومن خلال التعريف السابق فإن الطباق حقيقي ومجازي وكما يقول ابن أبي الإصبع وكل من الضربين على قسمين لفظي ومعنوي؛ فما كان بألفاظ حقيقية ابقوا عليه اسم الطباق، وما كان بألفاظ المجاز أو بعضه سموه تكافؤاً بشرط أن تكون الأضداد الموصوف واحد.

فإن كان الضدين أو الأضداد الموصوفين والألفاظ حقيقية فهو الطباق وإن كان جامعاً بين ضدين فذين (منفرين)، وإن كانت الأضداد أربعة فصاعداً كان ذلك مقابلة. فالفرق بين الطباق والمقابلة من وجهين:

أحدهما: أن الطباق لا يكون إلا بالجمع بين ضدين فذين فقط والمقابلة لا تكون إلا بما زاد على الضدين من الأربعة إلى العشرة.

الوجه الثاني: المقابلة تكون الأضداد أو بغير الأضداد.

أما الطباق الحقيقي فهو على ثلاثة أقسام:1 - طباق سلب 2 - طباق إيجاب 3 - طباق ترديد

1 - طباق السلب:

مثال قوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً﴾، مثال آخر: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾

مثال آخر: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾

2 - طباق الإيجاب:

مثال: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى، وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا، وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾

مثال آخر: ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ﴾

مثال ثالث: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ، وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾

فقد جمع الله في هذا الوصف بين الفعل والترك وهذا كله من طباق الإيجاب المعنوي.

3 - طباق الترديد:

وهو قسمان: سلب، إيجاب

وهو " أن يرد آخر الكلام المطابق على أوله، فإن لم يكن مطابقاٌ فهو رد العجز على الصدر"

مثال طباق الترديد السالب: ﴿وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرّاً وَلا نَفْعاً وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَيَاةً وَلا نُشُوراً﴾ سمي طباق لما فيه من تضاد بين الكلمات في المعنى وسلباً لأنه جاء بنفي وسلب هذه الأشياء فلا يملكونها وترديد لأنه يردد كلمه يملكون وأداة النفي (لا) اجتماع الطباق والتكافؤ: قوله تعالى: ﴿وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ فهمود الأرض واهتزازها ضدان، وهما مجازان، والربو والإنبات ضدان وهما حقيقيان

_البيان_في_القرآن_الكريم_والسنة · الصفحة ١٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_البيان_في_القرآن_الكريم_والسنةص ١٠٩