تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بشري، وهو السفر والرجوع منه إلى البيت؛ فقال - صلى الله عليه وسلم -: «آيبون تائبون عابدون إلى ربنا راجعون» (1)، فكان الارتباط بين معنى الرجوع إلى البيت والرجوع إلى الله، وهو معنى التوبة.

بهذا التصور يمكن أن نفهم أن الشمس تكون أعظم مثل كوني على التوبة؛ فهي تشرق في الصباح بين قرني شيطان، وتسجد في المساء تحت عرش الرحمن، فلا يمر يومٌ إلا بالسجود لله تبارك وتعالى والرجوع إليه تحت عرشه، بعد سفرها الذي يبدأ بالشروق بين قرني الشيطان، ولهذا تمتنع هذه السجدة عن الشمس عند انقطاع التوبة: «فلا يؤذن لها بالسجود،» الحديث (2).

إن انقطاع التوبة بغياب الشمس يعبر، في حقيقته، عن الحكمة التي تدور عليها كل أفعال الله، سبحانه وتعالى، ولعل أقرب الأفعال في مجال العلامات القريبة من هذه الحكمة هو رفع العلم بموت العلماء، لأن هذا يعني أن تنقطع أسباب الخير عند انقطاع الخير نفسه، لأن الأسباب في الخير هي من الخير نفسه، كذلك تنقطع الدلائل التي تدل على هذا الخير، ومنها القرائن التي تدل عليه كذلك باعتبارها من هذه الدلائل.

ولقد ضربنا مثلاً بالسبب، ونضرب مثلاً جامعاً للقرائن، وهو ما سيكون من قتل اليهود بعد قتل الدجال، إذ إن اليهود كانوا سبباً أصلياً في عُلو الدجال، وكانوا قرائن له عند ظهوره، ومن هنا كان قتل اليهود قدَراً مرتبطاً بالدجال.

(1) أخرجه مسلم في الحج، رقم (111)، وأبو داوود، باب ما يقول الرجل إذا سافر (2599).

(2) تقدم تخريجه.

علامات الساعة .. دراسة تحليلية · الصفحة ٢٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علامات الساعة .. دراسة تحليليةص ٢٤٨