تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما أن العلاقة بين الصدقة والتوبة تمتد إلى الشمس من خلال العرش، ذلك أن سجود الشمس تحت العرش يعني بقاء باب التوبة مفتوحاً، وعندما تشرق الشمس - بعد الإذن لها بالسجود تحت العرش - يكون دعاء الملائكة: «ملَكاً يقول: اللهم أعط مُنفقاً خلفاً، وملَكاً يقول: اللهم أعطِ ممسكاً تلفاً» (1)، فإذا عم الإمساك والقبض عن المنفعة للبشر جميعهم فإن هذا يعني أن يعم التلف الوجود البشري.

ومن هنا جاء في سورة التوبة المعالجة التامة لظاهرة الشح، فقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34)﴾ (التوبة:34). وقال: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (75) فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (76)﴾ (التوبة:75 - 76). إن التصور الكوني عن التوبة كان أساساً في ذكر أقوى أسلوب بشري له فاعليته الكونية، وذكر العلاقة بين هذا السلوك والتوبة، ومن هنا نتبين طبيعة التجانس بين التوبة من ناحية، والكون من ناحية أخرى، لأن الصدقة حققت أكبر فاعلية في الوجود الكوني.

(1) (صحيح) أخرجه البخاري في الزكاة / باب (فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى) (3/ 357 / خ 1442) ومسلم في الزكاة / باب: في المنفق والممسك (1/ 404) من حديث أبي هريرة.

علامات الساعة .. دراسة تحليلية · الصفحة ٢٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علامات الساعة .. دراسة تحليليةص ٢٤٥