﴿وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِم بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لَا يَنطِقُونَ﴾ (النمل: 85).
ففي الوقت الذي ذكرت فيه السورة نطق «الطير والنمل والهدهد والدابة»، أما هؤلاء ﴿فهم لا ينطقون﴾.
﴿أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ (النمل: 86).
ومناسبة خروج الدابة بقوله تعالى: ﴿والنهار مبصرا﴾ هو كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي رواه مسلم: «إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها أو خروج الدابة على الناس ضحى» (1)؛ لأن وقت الضحى هو وقت إبصار النهار لأنه وقت تمام الضياء؛ حيث ورد في تفسير قوله تعالى: ﴿والنهار مبصرا﴾ أي «منيرًا» (2) أو «مضيئًا» (3).
وبذلك يجتمع في الدابة صفة الإبصار في طبيعتها -وهي فصيل ناقة صالح-، التي جعلها الله مبصرة؛ فعن قتادة قال في تفسير قوله تعالى: ﴿وآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً﴾: أي بيِّنة.
وكذلك وقت ظهورها في الضحي عندما يكون النهار مبصرًا.
ومن هنا كان الربط عند الطبري بين آية الناقة وآية النهار؛ حيث قال: «وإنما عنى بالمبصرة: المضيئة البينة التي من يراها كانوا أهل بصر بها، أنها لله حجة، كما قال تعالى:
(1) مصنف ابن أبي شيبة (8/ 619).
(2) تفسير ابن أبي حاتم (51/ 124).
(3) تفسير الطبري (17/ 397).