وتلك هي الحجة الشرعية وهم الأنبياء والمرسلون، يأتي بعدها الحجة الكونية:
﴿أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاء مَاء فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ (60).
فتبدأ الآية بالسموات والأرض ولكنها لا تنتهي من ذكر السماء إلا وقد وجهتنا إلى «الأرض»:
﴿أَمَّن جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ * أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ * أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَن يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ * أَمَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ (النمل: 61 - 64).
والسؤال المتكرر في السياق معناه: إثبات أن الله وحده -سبحانه- هو المتصرف في الخلق وهو نفس المعنى المأخوذ من النص الوارد في الدابة، وهو قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أن الدابة لها ثلاث خرجات من الدهر»؛ لأن الدهر هو الدليل على خضوع الزمان وأحداث الزمان لإرادة الله عز وجل، بدليل قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث القدسي: «قال الله يسب بنو آدم الدهر، وأنا الدهر، بيدي الليل والنهار» (1)، ومن هنا كان النهي عن سب الدهر؛ فإن الأيام والليالي بيد الله عز وجل.
(1) البخاري (6181) ومسلم (6003).