تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَرْضِ غُرْبَةٍ غَابَ فِيهِ بَوَاكِيهِ، إِلَّا بَكَتْ عَلَيْهِ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ» ثم قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ﴾ ثم قال: «إنهما لا يبكيان على الكافر» (1).

ودليل أهمية هذا المعنى هو قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جبل أحد: هذا الجبل يحبنا ونحبه» وذلك بسبب هزيمة المسلمين عنده، فيثبت الرسول - صلى الله عليه وسلم - موقف حب الجبل للمسلمين، فعندما نقرأ أن كنوز الذهب تتبع الدجال لا نتصور أن هذا ولاءً كونيا للدجال ولكنها الفتنة المقدرة من الله للبشر.

﴿وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ (30) مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِنَ الْمُسْرِفِينَ (31) وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (32)﴾ (الدخان:30 - 32). يقول الإمام البقاعي: ﴿عَلَى عِلْمٍ﴾ أي منا بما يكون منهم من خير وشر». وعلم الله هو أول مراتب التقدير، فما يعلمه الله يقضيه، وما يقضيه يشاءه، وما يشاءه يفعله، فجاءت الآية لتتمم تفسير القدر الإلهي، ولكن علم الله ببني إسرائيل بخيرهم وشرهم يظهر في الواقع التاريخي لبني إسرائيل من خلال علامة الدجال.

والتصور المنهجي للعلامات يُثبت دوراً استثنائياً لبني إسرائيل في التحقيق المطلق لاختيار الله لهم على العالمين، وهو أن يكون فتح القسطنطينية على يد سبعين ألفاً من ولد إسحاق وأن فتحهم للقسطنطينية سيكون بالتهليل والتكبير.

ولعلنا نلاحظ أن عدد الذين سيفتحون القسطنطينية من بني إسحاق هم نفس عدد الذين سيتبعون الدجال من اليهود. عن أنس بن مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «يتبع

(1) تفسير الطبري (25/ 75) ورواه ابن أبي الدنيا في ذكر الموت كما في الدر المنثور (7/ 412) وهو مرسل.

علامات الساعة .. دراسة تحليلية · الصفحة ١٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علامات الساعة .. دراسة تحليليةص ١٧٥