تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويصدق الله على حكم موسى ويستجيب له بعد أن دعا عليهم، هكذا يكون التعامل بين الله والعباد، لا يكون الحكم إلا بعد الرسالة والبيان والحجة، وهذه الحقيقة هي التي تصلح في الواقع بداية للمقارنة بين أفعال الله عز وجل وأفعال الدجال.

﴿فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (23)﴾ (الدخان:23). «مُّتَّبَعُونَ»، دليل على إحاطة الله بالأحداث.

﴿وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ (24)﴾ (الدخان:24). وهنا نجد أنفسنا أمام فعل من أفعال الله عز وجل، أن يصل موسى إلى البحر، فيأمره ربه أن يضرب بعصاه البحر فينشق، آية حقيقية ليست سحراً مثلما فعل السحرة ﴿قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ (116)﴾ (الأعراف:116). ولكنه كان انشقاقاً فعلياً للبحر حتى قال سبحانه وتعالى: ﴿وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا﴾ أي ساكناً، وهذه الحادثة تكشف حقيقة هائلة من حقائق التقدير الإلهي، وهي الفعل الواحد والسبب الواحد مع تعدد النتائج، وهي قاعدة قرآنية في إثبات مطلق المشيئة الإلهية، ينشق البحر فينجو موسى ومن معه، ويغرق فرعون ومن معه.

﴿كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (25) وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (26) وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ (27)﴾ (الدخان:27). مقارنة أخرى حسب ترتيب الآيات بين فعل الله وفعل الدجال، وقد تقرر أن حقيقة الفعل الإلهي تؤكد ولاية الله لجميع الخلائق، وفعل الدجال ينفي علاقته بهذا المقام.

فالذي لا يؤمن بالدجال يجوع، ولكن الله عز وجل يرزق من يكفر به، ودليل ذلك

علامات الساعة .. دراسة تحليلية · الصفحة ١٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علامات الساعة .. دراسة تحليليةص ١٧٣