تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كَرِيمٌ (17)} (الدخان:17)، لأن هذه القضية هي المثل المضروب للقدر الذي تعالجه الآيات، ومن هنا جاء قول ابن عباس عن الضحاك بن عثمان، قال: «وافيت الموسم، فلقيت جماعة في مسجد الخيف، ذكرهم، قال: ورأيت طاووسا اليماني فسمعته يقول لرجل: «إن القدر سر الله فلا تدخلن فيه»، ولقد سمعت أبا الدرداء يحدث عن نبيكم - صلى الله عليه وسلم -، أن موسى عليه السلام لما خرج من عند فرعون متغير الوجه، استقبله ملك من خُزَّان النار وهو يقلب كفيه متعجبا لما قال له الروح الأمين: إن ربك أرسلك إلى فرعون مع أنه قد طبع على قلبه فلن يؤمن، قال: يا جبريل فدعائي ما هو؟ قال: امض لما أمرت، قال: صدقت، ثم قال: يا موسى نحن اثنا عشر ملكا من خزان النار، قد جهدنا على أن نسأل في هذا الأمر فأوحي إلينا أن القدر سر الله تبارك وتعالى، فلا تدخلوا فيه» (1)، وفي رواية الترمذي: «حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ: قَدِمْتُ مَكَّةَ فَلَقِيتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ! إِنَّ أَهْلَ الْبَصْرَةِ يَقُولُونَ فِي الْقَدَرِ، قَالَ: يَا بُنَيَّ أَتَقْرَأُ الْقُرْآنَ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَاقْرَأْ الزُّخْرُفَ، قَالَ فَقَرَأْتُ: ﴿حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (3) وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (4)﴾ (الزُّخرُف:1 - 4)، فَقَالَ أَتَدْرِي مَا أُمُّ الْكِتَابِ؟ قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ! قَالَ: فَإِنَّهُ كِتَابٌ كَتَبَهُ اللَّهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَقَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْأَرْضَ، فِيهِ إِنَّ فِرْعَوْنَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ وَفِيهِ ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1)﴾»، قَالَ عَطَاءٌ: «فَلَقِيتُ الْوَلِيدَ بْنَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَسَأَلْتُهُ: مَا كَانَ وَصِيَّةُ أَبِيكَ عِنْدَ الْمَوْتِ؟ قَالَ: دَعَانِي أَبِي فَقَالَ لِي يَا بُنَيَّ اتَّقِ اللَّهَ، وَاعْلَمْ أَنَّكَ لَنْ تَتَّقِيَ اللَّهَ حَتَّى

(1) الإبانة الكبرى لابن بطة - (ج 5 / ص 55).

علامات الساعة .. دراسة تحليلية · الصفحة ١٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علامات الساعة .. دراسة تحليليةص ١٦٨