إلى النار، فهذا العذاب ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ﴾ (غافر:55)، يعنى وصَلِّ بأمر ربك بالغداة، يعني صلاة الغداة، وصلاة العصر.
ثم جاء قول الله سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (56)﴾ (غافر:56). وذلك أن اليهود قالوا للنبى - صلى الله عليه وسلم -: إن صاحبنا يبعث في آخر الزمان وله سلطان، يعنون الدجال، ماء البحر إلى ركبته، والسحاب فوق رأسه، مبالغة يهودية في الدجال، فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ﴾ يعنى يمارون في آيات الله، لأن الدجال آية من آيات الله عز وجل ﴿بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ﴾ يعنى بغير حجة أتتهم من الله، إضمار بأن الدجال كما يقولون، يقول الله عز وجل: ﴿إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ﴾ يقول: ما في قلوبهم إلا كِبْرٌ ﴿مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ﴾ إلى ذلك الكبر لقولهم: إن الدجال يملك الأرض ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ يا محمد من فتنة الدجال ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ﴾ لقولهم يعنى اليهود، ﴿الْبَصِيرُ﴾ به، ثم قال: ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ﴾ يعنى بالناس في هذا الموضع: الدجال وحده، يقول: خلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس، يقول: هما أعظم خلقاً من خلق الدجال ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (57)﴾ يعني اليهود.
إن الدجال يدخل على الناس لفتنتهم في الدنيا بتمثل الشياطين لهم في صورة آبائهم الذين في عالم الغيب وهو من قبيل السحر في الأعين.