تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا في زمان الذهبي رحمه الله فما بالك بزماننا هذا ؟ فإنه كلما بعد الزمان من عهد النبوة قل العلم وكثر الجهل ولا يزال يقبض العلم حتى لا يعرف من الإسلام إلا اسمه . وكما قال العلماء ، فإن قبض العلم لا يكون بقبضه من صدور العلماء ، وإنما بقبض العلماء ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ الْعِبَادِ وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا " [ متفق عليه اللفظ للبخاري ] .

قال النووي رحمه الله : "هذا الحديث يبين أن المراد بقبض العلم في الأحاديث السابقة المطلقة ليس هو محوه من صدور حفاظه ولكن معناه أن يموت حملته ويتخذ الناس جهالاً يحكمون بحهالتهم فيضلون ويضلون" ، والمراد بالعلم في هذه الأحاديث هو علم الكتاب والسنة ، العلم الشرعي الموروث عن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، لأن العلماء ورثة الأنبياء ، فبذهاب العلماء يذهب العلم ، وتموت السنن ، وتندرس أهم شعائر الدين ، وتنتشر البدعة ، وتقوى شوكة الجهل ، أما علوم الدنيا فإنها من فروض الكفاية ، وليست مقصودة من الأحاديث والله أعلم .

علامات الساعة الصغرى · الصفحة ٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علامات الساعة الصغرىص ٨٢