وقد حدثت تلك المعارك حتى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ أُمَّتِي يَسُوقُهَا قَوْمٌ عِرَاضُ الَوْجُوهِ ، صِغَارُ الْأَعْيُنِ ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْحَجَفُ ( يعني : الترس ) ـ ثَلَاثَ مِرَارٍ ـ حَتَّى يُلْحِقُوهُمْ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ ، أَمَّا السَّابِقَةُ الْأُولَى فَيَنْجُو مَنْ هَرَبَ مِنْهُمْ ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَيَهْلِكُ بَعْضٌ وَيَنْجُو بَعْضٌ ، وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَيُصْطَلمُونَ كُلُّهُمْ مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ " قَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَنْ هُمْ ؟ قَالَ : " هُمُ التُّرْكُ " قَالَ : " أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَرْبِطُنَّ خُيُولَهُمْ إِلَى سَوَارِي مَسَاجِدِ الْمُسْلِمِينَ " وَكَانَ بُرَيْدَةُ لَا يُفَارِقُهُ بَعِيرَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ وَمَتَاعُ السَّفَرِ وَالْأَسْقِيَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ، لِلْهَرَبِ مِمَّا سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِنَ الْبَلَاءِ مِنْ أُمَرَاءِ التُّرْكِ " [ أخرجه أحمد بإسناد صحيح ] ، ومعنى يصطلمون : يعني الاستئصال ، أي يحصدون المسلمين .
وكان مشهوراً في زمن الصحابة رضي الله عنهم حديث : " اتركوا الترك ما تركوكم " [ أخرجه أبو داود واختلف العلماء في صحته من عدمها ، ولكن أقل ما يقال فيه إنه حسن والله أعلم كما قاله بعض المحدثين ] .