في الحديث السابق يخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن فتنة عظيمة طويلة المدى ، تصيب هذه الأمة ، فتنة مظلمة قاتمة السواد ، يذهب فيها الأهل والمال ، فبعد أن كان الناس في نعمة ورخاء وسرور ، فيبتلي الله عباده بنعمة الخيرات وما يمده لهم من النعيم والخير الوفير ، ليرى سبحانه وهو أعلم بعباده من الصابر الشاكر الحامد المستغفر ، ومن هو المذنب الذي لم تزده نعم الله عليه إلا طغياناً وبعداً عم ربه سبحانه وتعالى ، فإذا طغى الناس وبغوا وتجبروا ، وظلموا ولم يحمدوا ربهم على نعمه ، ولم يشكروه عليها ، هناك يبتليهم ببلاء عظيم ، إنها فتنة سوداء يأكل بعضها بعضها ، لا يبقى بيت من البيوت إلا ودخلته ، فأصيب أهله بها ، من فقد للمال ، أو الأبناء ، أو حتى صاحب الدار ، وربما نكون في هذه الأيام في بداية الطريق لتلك الفتنة العظيمة ، فالله عز وجل قد أغدق علينا بنعم لا تعد ولا تحصى ، ومع ذلك فهاهي المعاصي والفواحش والكبائر تنتشر انتشار النار في الهشيم ، بسرعة فائقة ، والناس في غفلة وإعراض عن دين ربهم ، فلا حمد ولا شكر إلا من رحم ربك من المسلمين ، وأما الغالبية العظمى والكثرة الكاثرة من المسلمين فهم في غفلة معرضون ، فلا صلاة ولا صيام ولا حج ، ولا ذكر لله ، ولا أمر بمعروف ، ولا نهي عن منكر ، ولا بر بالوالدين ، ولا فعل للخيرات ، ولا أداء للواجبات ، ولا ترك للمنهيات ، بل اقتراف لها ، وفعل لها والعياذ بالله ، فالزنا على مصراعيه ، وقبله الربا ، فلا تخلو دولة إسلامية من شره وفتنته ، واللواط يلحق بهما ، والسحر قد ملأ الأرض وأهلك الحرث والنسل ، ودمر الأنفس البريئة ، والطامة الكبرى ، والمصيبة العظمى ما يحصل في بلاد المسلمين من شرك بالله ، من تبرك بالقبور ، ودعاء أهلها من دون الله ، والخف بغير الله ، والنذر لغير الله ، وهلم جرا ، فلا غرابة أن تحصل هذه الفتن اليوم من تفجيرات وقتل للأنفس ، وانتهاك للأعراض من قبل المسلمين
علامات الساعة الصغرى · الصفحة ٣١٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
علامات الساعة الصغرىص ٣١٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي