تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال القاضي عياض رحمه الله : " قوله : " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتزعفر الرجل " ، محمله عندنا على تغيير يديه بالزعفران ، تشبهاً بالنسوان " [ إكمال المعلم 6 / 623 ] .

ومع كل تلك الأحاديث الناهية عن تغيير الشيب بالسواد ، ومع ذكر أقوال العلماء في هذه المسألة المهمة ، إلا أنه انتشر بين الرجال في هذا العصر، صبغُ لحاهم ورؤوسهم بالسواد ، يريدون أن يتشببوا ، ويتخذون سناً مزيفاً ليس لهم ، ففي هذا من التحايل ما لا يخفى على أحد .

فالصبغ بالسواد حرامٌ حرام ، فلا يجوز أن يغير الرجل ولا المرأة شعرهما بالسواد ، لما يقتضيه هذا التغيير من التدليس على الناس ، وبيان بمظهر على غير حقيقته ، فتغيير الشيب بالسواد لا يُظهر السن الحقيقي لصاحبه ، فربما أراد الرجل أن يخطب فتاة يكبرها بعشرات السنين ، فإذا رأوا رأسه أسوداً ، ولحيته سوداء ربما قبلوا به ، وقبلت به الفتاة ، ليقينهم بأنه صغير السن ، وعندما تذهب الصبغة تراه في منظر غير الذي رأته فيه من قبل ، وكذلك المرأة لا يجوز لها أن تغير شعرها بالسواد حتى تبدو أصغر من سنها الحقيقي .

قال المبارك فوري رحمه الله فيما ذكره عن ابن القيم رحمه الله : " الخضاب بالسواد المنهي عنه خضاب التدليس كخضاب شعر الجارية ، والمرأة الكبيرة ، تغر الزوج ، والسيد بذلك .

وخضاب الشيخ يغر المرأة بذلك ، فإنه من الغش والخداع " [ تحفة الأحوذي ] .

علامات الساعة الصغرى · الصفحة ٣٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علامات الساعة الصغرىص ٣٠٢