ويستحبّ الاختضاب بالحنّاء والكتم ، لحديث : « غيّروا الشّيب » ، فهو أمر ، وهو للاستحباب ، ولقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « إنّ أحسن ما غيّرتم به الشّيب الحنّاء والكتم » ، فإنّه يدلّ على أنّ الحنّاء والكتم من أحسن الصّباغات الّتي يغيّر بها الشّيب . وأنّ الصّبغ غير مقصور عليهما ، بل يشاركهما غيرهما من الصّباغات في أصل الحسن لما ورد من حديث أنس رضي الله عنه قال : اختضب أبو بكر بالحنّاء والكتم ، واختضب عمر بالحنّاء بحتاً . [ الموسوعة الفقهية 2 / 279 ] .
النوع الثاني / الخضاب في اليدين والرجلين :
قال النووي رحمه الله تعالى : " أما خضاب اليدين والرجلين بالحناء فمستحب للمتزوجة من النساء للأحاديث المشهورة فيه ، وهو حرام على الرجال إلا لحاجة التداوي ونحوه ومن الدلائل على تحريمه قوله في الحديث الصحيح لعن الله المتشبهين بالنساء من الرجال ، ويدل عليه الحديث الصحيح عن أنس أن النبي : " نهى أن يتزعفر الرجل " [ أخرجه البخاري ومسلم ] ، وما ذاك إلا للونه لا لريحه ، فإن ريح الطيب للرجال محبوب ، والحناء في هذا كالزعفران ، وفي كتاب الأدب من سنن أبي داود عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي أُتي بمخنث ، قد خضب يديه ورجليه بالحناء ، فقال : " ما بال هذا ؟ " فقيل يا رسول الله : يتشبه بالنساء ، فأمر به فنفي إلى النقيع ، فقالوا يا رسول الله : ألا نقتله ، فقال : " إني نهيت عن قتل المصلين " [ لكن إسناده فيه مجهول ] ، [ المجموع 1 347 ، روضة الطالبين 2 / 349 ] .
النقيع : موضع قرب المدينة ، كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم حماه لخيله ، وله هناك مسجد يقال له : مُقَمَّل ، وبين النقيع والمدينة عشرون فرسخاً ، والنقيع غير البقيع ، فالنقيع أقرب إلى المدينة من البقيع [ معجم البلدان 5 / 301 ] .