كم من الجيران اليوم من يشكو جاره ، ولا يأمن بوائقه ، ولا يأمن غدره ، وكم من الجيران من يؤذي جاره ، إما برفع صوت المذياع ، أو صوت التلفاز ، أو يؤذيه بالسهر الطويل حتى الساعات الأولى من الفجر ، أو يترك أبناءه يطرقون بابه ، ويزعجونه في وقت ظهيرته ، أو وقت قيلولته ، أو وقت نومه ليلاً أو نهاراً ، ومن الجيران من لا يدعو جاره لمناسبة أو وليمة أو غير ذلك ، ومن الجيران من لا يعرف جاره نهائياً ، فكأن بينهما حجاب كثيف ، وهناك من الجيران من يسيء إلى جاره بإطفاء الكهرباء ليلاً حتى لا يرى شيئاً عند صعوده أو نزوله ، وخصوصاً إذا كان عداد كهرباء الدرج في منزله ، فتراه يغيظ جاره ، ويتربص به الدوائر ، وهناك من الجيران من يسيء إلى جاره بكثرة الطلبات ، وخصوصاً الطلبات المنزلية ، كأدوات الطبخ ووسائل الغسيل مثلاً ، مع أن لديه القدرة على جلب ما يحتاج إليه منزله ، ولكن لا أدري هل يُصنف ذلك تحت الكسل أو تحت الاعتماد على الآخرين ؟ أم ماذا ؟ وعموماً فوسائل الاعتداء على الجار والإساءة إليه كثيرة جداً ، وما ذكرته غيض من فيض ، مما شاع وذاع بين الجيران من المسلمين ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَشْكُو جَارَهُ ، فَقَالَ : " اذْهَبْ فَاصْبِرْ " ، فَأَتَاهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَقَالَ : " اذْهَبْ فَاطْرَحْ مَتَاعَكَ فِي الطَّرِيقِ " ، فَطَرَحَ مَتَاعَهُ فِي الطَّرِيقِ ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ فَيُخْبِرُهُمْ خَبَرَهُ فَجَعَلَ النَّاسُ يَلْعَنُونَهُ ، فَعَلَ اللَّهُ بِهِ وَفَعَلَ وَفَعَلَ ، فَجَاءَ إِلَيْهِ جَارُهُ فَقَالَ لَهُ : ارْجِعْ لَا تَرَى مِنِّي شَيْئًا تَكْرَهُهُ " [ أخرجه أبو داود ] .
علامات الساعة الصغرى · الصفحة ٢٨٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
علامات الساعة الصغرىص ٢٨٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي