تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن قطيعة الرحم شؤمٌ وخراب ، وسببٌ للعنة وعمى البصر والبصيرة ، إن تقطيع الأرحام من أعظم كبائر الذنوب وعقوبتها معجلةٌ في الدنيا قبل الآخرة ، أخرج أبو داود والترمذي وصححه الحاكم عن أبي بكرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما من ذنبٍ أجدر أن يُعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخره له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم " ، وروى الإمام أحمد والبخاري في الأدب المفرد _ ورواة أحمد ثقات _ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن أعمال بني آدم تُعرض كل عشية خميس ليلة الجمعة فلا يُقبل عمل قاطع رحم " ، ونقل عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان جالساً بعد الصبح في حلقة فقال : " انشد الله قاطع الرحم لما قام عنّا ، فإناّ نريد أن ندعوا ربنا وإن أبواب السماء مُرتجّة _ أي مغلقة _ دون قاطع الرحم " ] رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح إلاّ أن الأعمش لم يدرك ابن مسعود [ ، ويصدق ذلك قوله تعالى : " والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار " ، ولقد أوصى عليّ بن الحسين ابنه رضي الله عنهم أجمعين فقال : " لا تصاحب قاطع رحمٍ ، فإني وجدته ملعوناً في كتاب الله في ثلاثة مواضع " ، وإن أسرع الخير ثواباً البر وصلة الرحم ، وأسرع الشر عقوبةً البغي وقطيعة الرحم ، ومع هذا ترى في بعض من قلّ نصيبهم من الخير يُسارع في قطع صلاته بأقاربه لأدنى سب ، غماّ لكلمةٍ سمعها ، أو شيئاً صغيراً رآه ، وما درى أنه بهذا قد يُجَرُّ إلى نفسه وأهله العداوة والجفاء ، فيستحقون اللعنة وزوال النعمة وسوء العاقبة " والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار " [ الرعد 25 ] .

علامات الساعة الصغرى · الصفحة ٢٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علامات الساعة الصغرىص ٢٧٧