إن صلة الرحم بركة في الأرزاق وتوفيق في الحياة ، يكتب الله بها العزة والمنعة وتمتلئ القلوب بها إجلالاً وهيبة . بصلة الأرحام تقوى المودة ، وتزيد المحبة ، وتتوثق عُرى القرابة . إنها أقوال وأفعال لا تكلف المسلم شيئاً ما إن يقوم بها إلا وتصافت القلوب ، وتسامى اللقاء بين الأرحام والأقارب ، ما إن تفعل إلا وزالت الشحناء وذهبت البغضاء ، واستبدلت القطيعة محبة وصلة ، فبشاشة عند اللقاء ولين في المعاملة وطيب في القول وطلاقة في الوجه ، وزيارات وصِلات ، وتفقد واستفسارات ، مكالمات ومراسلات ، إحسان إلى المحتاج وبذل للمعروف وتبادل في الهدايا ، وغضّ عن الهفوات وعفوٌ عن الزلاّت وإقالةٌ للعثرات ، عدلُ وإنصاف واجتهاد في الدعاء بالتوفيق والصلاح ، تجنى المحبة ويحصل الفلاح ، وأصدق من ذلك وأعظم مداومة الصلة ولو قطعوا والمبادرة بالمغفرة إذا أخطأوا والإحسان إليهم ولو أساءوا . قال صلى الله عليه وسلم : " ليس الواصل بالمكافيء ، ولكن الواصل من إذا قطعت رحمه وصلها " [ أخرجه البخاري ] . وجاء رجلُ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله عن لي قرابة أصلهم ويقطعوني ، وأُحسن إليهم ويسيئون إليّ وأحلم عليهم ويجهلون عليّ فقال عليه الصلاة والسلام " لئن كان كما تقول فكأنما تُسفُّهم الملّ ( أي تطعمهم الرماد الحار في أفواههم ) ولا يزال معك من الله ظهيرٌ ما دمت على ذلك " ] أخرجه مسلم [ .
علامات الساعة الصغرى · الصفحة ٢٧٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
علامات الساعة الصغرىص ٢٧٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي