تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

البلد واستقراره، وتشويه صورته أما المجتمعات، إن تلك المناظر المخجلة التي نراها في بيوت الله تعالى، لهي دليل على عدم احترام المساجد، وعدم معرفة السبب الذي من أجله بنيت، ودليل على نزع الحياء، وعدم توقير لبيوت الله تعالى، ووضاعة في أخلاق أولئك المتسولين والشحاذين والمبتزين لأموال الناس والآكلين لها بالباطل، وكم تطالعنا الصحف اليومية بتحقيقات صحفية مع أولئك المبتزين من رجال ونساء، ولسان حالهم جميعاً يقول: نريد مالاً بلا عمل، لقد فسخوا الحياء من وجوههم، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: " إن لم تستح فاصنع ما شئت ".

إننا في هذا الوقت من الزمان، الذي تفشى فيه الجهل، وانتشرت فيه البطالة، اعتدنا كل يوم وبعد كل صلاة تقريباً على مناظر مؤذية، ومشاهد مؤلمة، يقوم بتمثيلها فئة من الشباب المدربين على إتقان صناعة النصب والاحتيال بممارسة مهنة الشحاذة، وأكل أموال الناس بالباطل، ولهم في ذلك أحوال وأشكال، فمنهم من يقوم بتجبيس يده أو رجله أو أي جزء من جسده، ومنهم من يتصنع البلاهة والجنون، ومنهم من يدعي الإصابة بحادث أو موت والد أو أم، أو حصول مرض، أو ترك ديون، وتُرك له أخوة وأخوات، ويقوم برعايتهم، والإنفاق عليهم، والدين أثقل كاهله ولا يستطيع السداد، ومنهم من يفتعل البكاء وقد يجلب معه ابن الجيران أو ابنتهم ليمارس الشحاذة بها، لاستعطاف القلوب، وقد يقسم بالله كاذباً أنه لولا تلك الديون، وعظم المسؤولية لما وقف أمام الناس، وغير ذلك من الأعذار والأكاذيب التي لم تعد تنطلي على أحد من العقلاء. وكل يوم يقومون بتطوير أساليب الشحاذة ونهب أموال الناس، بل لقد وصل الأمر إلى بشاعة عظيمة، وأمر لا يقره دين ولا عقل، وذلك بوجود فئة من إماء الله من النساء اللاتي يأتين إلى بيوت الله تعالى لممارسة الشحاذة والتسول، وهذا أمر خطير.

علامات الساعة الصغرى · الصفحة ١١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علامات الساعة الصغرىص ١١٤