من كان يتصور أن يصل الحال بالمسلمين، أن يرضوا ببيع الخمر في بلادهم، الكفار حكوماتهم كافرة، وليس بعد الكفر ذنب، ولكن العجب فيمن يدعي الإسلام، ثم يرضى ببيع الخمر بين المسلمين، إن كان استحلالاً، فإن من استحل الخمر كافر، يستتاب، فإن تاب وإلا قُتل كافراً مرتداً، تضرب عنقه، ثم لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين، وإنما يرمس بثيابه في حفرة بعيدة، لئلا يتأذى المسلمون برائحته، وأقاربه بمشاهدته، ولا يرث أقاربه من ماله، وإنما يصرف ماله في مصالح المسلمين، ولا يدعى له بالرحمة، ولا النجاة من النار، لأنه كافر مخلد في نار جهنم إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيراً خالدين فيها أبداً لا يجدون ولياً ولا نصيراً يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا. هذا المستحل، أما غير المستحل فهو عاصي لله فاسق خارج عن طاعته، مستحق للعقوبة، وعقوبته في الدنيا الجلد، وقد كان يفتي شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن من تكرر منه شرب الخمر فإنه يقتل في الرابعة، عند الحاجة إليه، إذا لم ينته الناس بدون القتل. وهذا والله عين الفقه، فإن الصائل على الأموال إذا لم يندفع إلا بالقتل قتل، فما بالكم بالصائل على أخلاق المجتمع، وصلاحه وفلاحه، لأن ضرر الخمر لا يقتصر على صاحبه، بل يتعداه إلى نسله ومجتمعه، ولعل هذه الفتوى أنسب فيمن يسمحون ببيع الخمور في ديار المسلمين.
علامات الساعة الصغرى · الصفحة ١٠١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
علامات الساعة الصغرىص ١٠١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي